تهديدٌ مناخيٌّ خطيرْ
في منتصف الربيع، و في الربيع يُزهِر الأمل...
تُحَيِّرني سُحُبٌ داكنة في السماءْ...
سُحُبٌ سوداءْ...
تقتربُ حينًا، و أحيانًا تتراجعْ!
مرّةً تُبطِئُ في قدُومِها، و مرّاتٍ كثيرةٍ تتحوّل دخانًا خانِقًا، و تَتَسارَعْ!!
يُخِيفُني تقدُّمُها من كل مكانْ،
يُرعِبُني توَجُّهها - بالتحديدِ - إلى لبنانْ!
يقولون أنّها إن أمطرَتْ، فسوف ترمي أشواكًا في قلوب الوديانْ..
و تَفْقَأُ بها خلودَ الأرز، و شموخ الجبالِ و السِّنديانْ...
يخشون إن وصلََتْ، أن تُمطِرنا بسمومٍ من نار.. تَتَغلغل في باطن الأرض، و تتخزّنُ في جوفها... فلا تبقى مياه عيونٍ حلوةٍ .. و لا نهرٌ باردٌ واحدٌ....و لا سهولٌ و لا غدرانْ!!!
يؤكّدون أنّها سوف تقلِبُ كلّ شيئٍ... على رؤوسنا، سوف تقلبُ الزّوايا و الأمكنة .. و تقطع الطّريق على الوقتِ و تعترِضُهُ... فتتراجعُ، و تستسلمُ، و تُهزَمُ الأزمنة... سوف تأتي لِتَقلِبَ الأنظمة..
فتقومُ مقاطعات الرُّعبِ و الفَضِيحَة...
و بدَلَ المحاكمِ، سُجونٌ سرِّيَّةٌ فظيعَة!
سوف ترسمُ خارطة الطّرِيقِ الجديدَة..
ترسمها بالألوان القديمة...
خارطةٌ عجيبة!!!!
حيث الشمال جنوبٌ...و الشّرق غربٌ... تُدْمِعُ لِرُؤيتِهِ قصورُ الأندلس.. و تجفُّ لِعَطَشِها نَوافيرُ غرناطة...فتستقيل الموشّحاتْ..
تَتَنَحَّى لصالح ضجيج المدفعيّاتْ...
خارطةٌ مريضة!!!!
يسقطُ على تَشابُكِ خطوطِها الإنسانْ... و يصبحُ - إنْ هو بَقِيَ - أقلَّ مرتبةً من الحيوانْ...
يُدبَحُ لحسابهِ ... على شَرَفِهِ ... يُطعَنُ في كرامتهِ ..
يُطعَنُ و السّكاكين مسمومة ...
تحملها سُحبُ فوضى، في ظاهرها بنّاءة...
سُحُبٌ ملغومة...
في منتصف الرّبيع، و في الرّبيع يُخْطَفُ الأمل...
فلا زهور، لا جداول، لا مُلتَقى، لا أحبابْ ...
لا أحلام، لا ايمان، لا عنفوان، لا شبابْ...
لا علم، لا نُور، لا طموح، لا كتابْ ...
فلقد كَفَّروا حتّى أصحابَ الكتابْ....
جاؤوا و لم نَحسِبْ لهم حسابْ!!!!
تأتي هديّةً في عيد التّحريرْ...
سُحُبٌ لا تحمل عودة المسيح، و لا المهدي المنتظر..
داكنةٌ مُزَوَّدةٌ بأحزامٍ ناسفة..سوداء مُعَدَّةٌ للتفجيرْ...
و الوطن مركزٌ تجاريٌّ صغيرْ...
أما مِن أحدٍ يُجيدُ تفكيكها؟!
أما مِن خبيرْ؟!
أو عالِمُ أحوالٍ
جوّيّةٍ ...
فالمناخُ، بشكلٍ عامٍّ، خطيرٌ .... خطيرْ.
24-05-2007