Welcome To Rou2ya.com 

 

سقوط القلم

مُلُوكُ الطَّوائِفِ يسقُطُونَ يَوماً بَعدَ يَوم

ألوطنُ يغرَقُ، لكن لا أحَدَ يُجِيدُ العَوم!

لبنان يحترِقُ، و يُطفِئُونَ النَّارَ بالجَمر!

تَصادَمتِ المَجرّاتُ، حَزِنَ الكونُ كلهُ لِلأمر!

اِحتارَتِ النجومُ في أَمرِها:

أَتَتَحَوَّلُ تِيجاناً، أم تتساقط شُموعاً على النُعُوش؟!

فَجميعُهُم قد تُوِّجُوا شهداءَ على العُرُوش!!

أَعمَانا الدَّمعُ، أعمانا الدُّخان . . .

يا الهي! كيف نُبصِر؟!

و التقارير تُرعِدُ و لا تُمطِر!!

لم نَعُد نميِّز بين شهداءِ الطَّائفة، و شهداءِ لبنان ...

لم نعد نُمَيزُ بين مَن تَفخَرُ بِهِ الشَّهادَة، و مَن تَخجَلُ بِه!

فجَميعُهُم قد رَحَلُوا بِنَفسِ الطريقة !

ألحقيقةُ كابوسٌ ... و الكابوسُ حقيقة!

يا زعماء لبنان، مَن يَستَهدِفُكُم؟

" يَدُ الشَرّ . . . . . .

الّتي تَمتَدُّ الى رِجالاتِ الاستقلالِ

و القلمِ الحرّ. "

يا حُكَّامَ العَرَبِ، مَن يُسقِطُكُم؟

" يَدُ الاِرهاب . . . . . .

الّتي تُزَعزِعُ الأَمنَ و الاستقرار

تَستَحِقُّ الشَّتِيمَةَ و السُّبَاب. "

أهذا كلُّ ما لَدَيكُم ؟!؟

يا اِلهي! كَفَى جُبناً! سَمُّوها!

سَمُّوا هذه اليَدَ و اقطَعُوها!!

بَدَلَ أن تَخضَعُوا لَها و تُطِيعُوها ...

نَعَم، هِيَ مَن أحرَقَتِ الحَرِير،

و تَمَكَّنَت مِنَّا بِوَقتٍ قَصِير...

حَاوِيةُ القُوَّةِ باستِمرَار،

و مُغتَصِبَة لبنان في وَضَحِ النَّهَار...

أَلَم تَعرِفُوها بَعدُ، هذه اليدُ الخَفِيَّة؟!

"هِيَ هذه الكَفُّ التي تغتالُكُم و تُقَبِّلُونَ الكَفَّ التي تَغتَالُ"

هُوَ هذا الحِذَاءُ الذي يَسحَقُكُم و تَـ.........................

ألمشكلةُ لَيسَت أنَّنا نَتَّهِمُ جِهَةً واحِدَة،

و نَتَنَاسَى أُخرَى . . .

بَل أنَّ كلَّ المخلوقاتِ تَنظُرُ بِعَينَينِ اثنَتَين

اِلا الانسَان!

فقد اختَارَ أَن يَنظُرَ بِوَاحِدَة،

و يُرِيحَ الأُخرَى . . .

و لبنانُ قد فَقَأَ اليسارَ ِليَرَى باليَمِين...

حَذَارِ أن يُعمِيها بَرقُ الغَرب!

فَلَن يَجِدَ في الشَّرقِ سَنَداً، و لا مُعِين...

" لبنان، يا قطعة سما !"

وقفتُ أتأمَّلُ صَفاءَها..فاِذَا بِغُيُومِها تَلتَفُّ كَفَناً أبيضَ، وتَخنِقُ آمالِي ...

" لبنان، يا أرزةً خالدة !"

لَجَأتُ الى حُضنِهَا أحتَمِي..فَاِذَا بغُصُونِها تَنغَرِزُ مَخَالِباً في جَسَدِي، و تُمَزِّقُ أحلامِي ...

 

 

" لبنان، يا شعباً أبِياً !"

حَطَّمَتنِي نُفُوسٌ قدِ انزَرَعَتِ الأحدَاثُ في جِينَاتِها.. فَتَفَشَّت أوبِئَةً، فَاقَت خَيَالِي ...

" لبنان، يا مَوطِنَ العَيشِ المُشتَرَك !"

آمَنتُ بِفَرَادَتِك..فَاِذَا بِطَوَائِفِكَ تَهِبُنِي تِسعَةَ عَشَرَ طَعنَةًَ في ظَهرِي، و تَقتُلُ فيَّ الأمانِي ...

" لبنان، يا قلبَ العالَمِ القدِيم، و مُلتَقَى أُورُوبَا و آسيَا و افرِيقيَا !"

لَم أَعُد أُمَيِّزُ بينَ المَلاحِمِ و الأسَاطِير .. و بينَ كُتُبِ التَّارِيخِ و الجُغرَافِيا!

" لبنان، يا فينيقيا !"

لم أعثُر في مَرفَئِكَ على سَفِينَةٍ واحِدَة،

تُقِلُّنِي الى جُزُرِ الزُّمُرُّدِ و اليَاقُوتِ و المَرجَان!

أحَقاً المورِكس صَدَفٌ أُرجُوَانِي؟!

أَم جُرحٌ كُتِبَ لَهُ أن يَبقَى يَنزِفُ و يُعَانِي!

قد نَشَرَ أجدَادُنا الأبجَدِيَّةَ في بَادِئِ الزَّمَان،

و ها هِيَ حُرُوفُها الآنَ تَتَسَاقَطُ أمَامِي ....

فَيَنهَمِرُ حِبرِي دَمعاً...و يَحجُبُ عَنِّي الرُّؤيَا...و يَحرقُ أوراقِي ...

فَتتَنَاثَرُ مُتَوَارِيَةً، مَعَ ضَبابِ الألحَان،

و رمادَ الأغَانِي ....

حَتَّى لَحَسِبتُ أنَّ أشلاءَهَا...أشلائِي ! ..........................................

 

12 dec 05

( اغتيال جبران التويني)